محمد بن علي النقي الشيباني
511
مختصر نهج البيان
ومن سورة الفتح مدنيّة . [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 2 ) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ( 3 ) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 4 ) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ( 5 ) وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 6 ) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 7 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 8 ) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 9 ) [ 1 ] « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ » . فتح يوم الحديبيّة . وقيل : وعده بفتح مكّة . وقيل : الفتح يكون بالقتال ، ويكون بالصّلح . [ 2 ] « ما تَقَدَّمَ » في زمانك « مِنْ ذَنْبِكَ » : من ذنب أمّتك . « وَما تَأَخَّرَ » من ذنوبهم بعدك . وقيل : ما تقدّم من ذنب أبيك آدم عليه السّلام ، وما تأخّر من ذنوب أمّتك . وقيل : الذنب هنا صدّ الكافرين له من المسجد الحرام . لأنّهم كانوا يعتقدون ذلك ذنبا له ، فغفره اللّه بفتح مكّة ودخوله إليها في العام الآخر . [ 4 ] « السَّكِينَةَ » : السّكون والطّمأنينة . « جُنُودُ السَّماواتِ » : الملائكة . « وَالْأَرْضِ » . أراد المؤمنين . [ 8 ] « شاهِداً » عليهم ، « وَمُبَشِّراً » بالثواب للمؤمنين ، « وَنَذِيراً » بالعقاب للكافرين . [ 9 ] « وَتُعَزِّرُوهُ » : تعظّموه . « وَتُوَقِّرُوهُ » . كذلك . « بُكْرَةً وَأَصِيلًا » . الأصيل : ما بين العصر إلى اللّيل .